السيد كمال الحيدري
18
المعاد روية قرآنية
عذراً عند الله سبحانه . وهذا هو الضابط الكلّى الذي يمكن من خلاله تشخيص مورد العذر وتمييزه من غيره ، وهو أن لا يستند الضلال إلى اكتساب الإنسان ، ولا يكون له في امتناع الأمر الذي امتنع عليه صنع . وعلى هذا « فالجاهل بالدين جملة أو بشئ من معارفه الحقّة إذا استند جهله إلى ما قصّر فيه وأساء الاختيار استند إليه الترك وكان معصية ، وإذا كان جهله غير مستند إلى تقصيره فيه أو في شئ من مقدّماته ، بل إلى عوامل خارجة عن اختياره أوجبت له الجهل أو الغفلة أو ترك العمل ، لم يستند الترك إلى اختياره ، ولم يعدّ فاعلًا للمعصية ، متعمّداً في المخالفة ، مستكبراً عن الحقّ جاحداً له ، فله ما كسب وعليه ما اكتسب ، وإذا لم يكسب فلا له ولا عليه . ومثله يكون أمره إلى ربّه كما هو ظاهر قوله تعالى : فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوّاً غَفُوراً وقوله تعالى : وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( البراءة : 106 ) ورحمته سبقت غضبه » . « 1 » من هنا جاءت نصوص روائيّة متعددة في ذيل هذه الآية تؤكّد الحقيقة المتقدّمة ؛ منها :
--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 5 ص 52 .